يجب انتهاؤها إلى النبات ، وثبت أن تولد النبات من الأرض ، فثبت القطع بأنّ الأرزاق لا تحصل إلا من السماء والأرض {أمّن يملك السمع} أي: الأسماع {والأبصار} أي: من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحدّ الذي سوّياً عليه من الفطرة العجيبة. عن علي رضي الله تعالى عنه كان يقول: سبحان من بصر بشحم وأسمع بعظم وأنطق بلحم ، أو جمعهما وحفظهما من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء بكلائه وحفظه {ومن يخرج الحيّ من الميت} كأن يخرج الإنسان من النطفة والطائر من البيضة {ويخرج الميت من الحيّ} كأن يخرج النطفة من الإنسان والبيضة من الطائر. وقيل: المراد أن يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن. وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي ميت في الموضعين بعد الميم بكسر الياء المشدّدة ، والباقون بعد الميم بسكون الياء. {ومن يدبر الأمر} أي: ومن يلي تدبير أمر الخلائق ، وهو تعميم بعد تخصيص ، وذلك لأنَّ أقسام تدبير الله تعالى في العالم السفلي وفي العالم العلوي وفي عالم الأرواح والأجساد أمور لا نهاية لها. وذكر كلها كالمتعذر ، فلما ذكر بعض تلك الأفاصيل عقبها بالكلام الكلي ليدل على الباقي ثم بيّن تعالى أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سألهم عن مدبر هذه الأحوال {فسيقولون الله} إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه ، وإذا كانوا يقرّون بذلك {فقل} لهم يا محمد {أفلا تتقون} الشرك مع
اعترافكم بأنّ