كل الخيرات في الدنيا والآخرة إنما تحصل بفضل الله تعالى وإحسانه.
{فذلكم الله ربكم الحق} أي: الثابت ربوبيته ثباتاً لا ريب فيه ، وإذا ثبت أنّ هذا هو الحق وجب أن يكون ما سواه ضلالاً ؛ لأنَّ النقيضين يمتنع أن يكونا حقين ، وأن يكونا باطلين ، فإذا كان أحدهما حقاً وجب أن يكون ما سواه باطلاً ، كما قال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} إذ لا واسطة بينهما فهو استفهام تقرير ، أي: ليس بعده غيره فمن أخطأ الحق وهو عبادة الله تعالى وقع في الضلال ، ولذلك سبب عنه قوله تعالى: {فأنّى} أي: فكيف ومن ، أي: جهة {تصرفون} أي: تعدلون عن عبادته وأنتم تقرّون بأنّ الله هو الحق.
{كذلك} أي: كما حقت الربوبية لله تعالى أو أنّ الحق بعده الضلال ، أو أنهم مصروفون عن الحق {حقت كلمة ربك} في الأزل {على الذين فسقوا} أي: تمرّدوا في كفرهم وخرجوا عن حدّ الاستصلاح. وقوله تعالى: {أنهم لا يؤمنون} بدل من الكلمة ، أي: حق عليهم انتفاء الإيمان وعلم الله منهم ذلك والمراد بكلمة الله العدة بالعذاب ، وهو {لأملأن جهنم} (الأعراف ،) الآية ، وأنهم لا يؤمنون تعليل بمعنى لأنهم لا يؤمنون ، أو ذلك تفسير لكلمته التي حقت. وقرأ نافع وابن عامر كلمة بالألف بعد الميم على الجمع ، والباقون بغير الألف بعد الميم على الإفراد.
الحجة الثانية: قوله تعالى:
{قل} أي: قل يا محمد لهؤلاء {هل من شركائكم} الذين زعمتموهم شركاء وأشركتموهم في أموالكم من أنعامكم وزرعكم {من يبدأ الخلق} كما بدأ به ليصح لكم ما ادّعيتم من الشركة {ثم يعيده} كما كان. فإن قيل: هم غير معترفين بالإعادة فكيف احتج عليهم تعالى بها كالابتداء في الإلزام بها ؟