[ (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) 27] .
فإن قلت: ما وجه قوله (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) ، وكيف يتلاءم؟
قلت:
لا يخلو، إمّا أن يكون (وَالَّذِينَ) كَسَبُوا معطوفاً على قوله: (الَّذِينَ أَحْسَنُوا) ، كأنه قيل: والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، وإمّا أن يقدّر: وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، على معنى: جزاؤهم أن تجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها.
وهذا أوجه من الأوّل، لأنّ في الأوّل عطفاً على عاملين،
قوله: (ما وجه قوله:(وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ) ؟): أي: ما وجه إعرابه في التركيب؟ وكيف يلتئم بما قبله؟
وأجاب بجوابين:
أحدهما: أنه من عطف المفرد على المفرد، ووجهه: أن"الذين كسبوا"مجرور؛ خبرٌ لقوله: (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ) ، كما أن المعطوف عليه كذلك، نحو قولك: في الدار زيد والحجرة عمرو.
وثانيهما: أنه من عطف الجملة على مثلها، فلا يلزم العطف على عاملين مختلفين، لكن لا بُد من تقدير محذوف؛ لأنه لا يجوز حمل الجزاء على المسيء، فيقدر مضاف ليصح.
قوله: (عطفاً على عاملين) : العامل الأول: اللام، والعامل الثاني: الابتداء، وسيبويه لا يجيزه.