تأويله - واللَّه أعلم - أي: إن كذبت فيما أخبرتكم: أنه جاء من عند اللَّه، فـ (لِي عَمَلِي) ، أي: جزاء عملي فيما أبلغكم، أي: فعليَّ وزر عملي، (وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) ، أي: فعليكم جرم ما رددتم علي فيما بلغتكم عن اللَّه، وهو كقوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) أي: علي جرم ما افتريت إن افتريت، وعليكم جرم ما رددتم عليَّ فيما بلغتكم عن اللَّه.
ويحتمل: ما قاله أهل التأويل: (لِي عَمَلِي) أي: لي ديني (وَلَكُم عَمَلُكُم) أي: لكم دينكم.
(أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) .
تأويله - واللَّه أعلم - أي: أنا لا أؤاخذ بما دنتم أنتم، ولا أنتم تؤاخذون بما دنت أنا وعملت، وهو كقوله: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ...) الآية، وقوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ...) الآية، وقوله: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ...) الآية، وكقوله: (لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ(42)
أخبر أن منهم من يستمع إليه، يعني:
إلى رسول اللَّه، وإلى ما يتلو من القرآن، لكنه لا يؤمن، أخبر أنه لا كل مستمع إلى شيء ينتفع بما يستمع أو يعقل ما يستمع ويفهم، إنما ينتفع بالاستماع ويعقل على قدر المقصود والحاجة إليه.
ومنهم من كانوا ينهون من يستمعون لقبول القول منهم.
ومنهم من كان يستمع إليه؛ ليسمع غيره، كقوله: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) .