فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211684 من 466147

(مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) الاستفهام هنا للتعجب والاستهزاء، وللاستفهام عن الزمن البعيد عن الوعد الذي يكون وراء البعث، والوعد هو الإنذار الشديد بالعذاب الأليم فيقولون ساخرين: متى يكون ذلك الوعيد؛ ويكررون ذلك الاستفهام المستهزئ الذي ينم عن الاستهانة وعدم الاهتمام غرورا بأنفسهم وانغمارا في لذاتهم.

وأعقبوا الاستهانة والاستهتار بقولهم: (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) أي أنهم يردفون الاستهزاء بتكذيب الرسل، ولابد من الإشارة إلى أن ذلك يتكرر في خطاب كل الرسل، وأن الكفر بلسان واحد في الاستنكار والاستهزاء؛ ولذا جاء الخطاب للرسل أجمعين لَا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وحده، لأن دعوتهم واحدة، ورد المشركين واحد، وإن كان المتحدث عنهم مشركو العرب؛ لأنهم صورة منهم بل أوضح صورة عند محمد - صلى الله عليه وسلم - طلبوا منكرين ومستهزئين، وكرروا الطلب متى هذا الوعد؛ وهو العذاب الذي أوعَدْت، فأمر اللَّه تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم:

(قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(49)

طلبوا مستهزئين غير مبالين أن يحل بهم ما وعد اللَّه من عذاب فأمر اللَّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول لهم إنه لَا يملك ذلك وإنما يملكه اللَّه تعالى وحده، ويقول لهم - صلى الله عليه وسلم - إنه إنسان مثلهم لَا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، وبالأولى لَا يملك لغيره ثم بالأولى لَا يملك ضررا عاما يعم المشركين جميعا كما يطلبون.

(قُل لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) وقدم الضر على النفع؛ لأنهم يطلبون أن ينزل بهم ما يضرهم فكان الرد بنفيه أولا، فإذا كان لَا يملك أن يضر نفسه فلا يملك أن يضر غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت