فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203468 من 466147

وأبو عامر هذا رجل تنصَّر في الجاهلية ، ولم تكن الجاهلية بيئة ديانات ، فمن كان مثلاً يسافر إلى مكان ويسمع بدين فهو يأتي به ليدعوا لهذا الدين ويترأس من يتبعونه ، وأبو عامر من هؤلاء الذين تنصَّروا وصاروا في المدينة ، فلما جاء رسول الله ليبطل كل هذه الأشياء في المدينة وزالت رياسته ، عادَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قال له في أحد: ما رأيت قوماً يقاتلونك إلا قاتلك معهم . وحين تمكن الإسلام في المدينة فر إلى مكة ، ولما فتحت مكة فرّ إلى الطائف ، لم يجد له وطناً فذهب إلى الروم"بالشام". ثم كتب للمافقين أن أعدوا مسجداً ؛ لأني سأتي لكم بقوة من ملك الروم ؛ لأهاجم محمداً وأحاربه وأخرجه من المدينة .

إذن: فهم قد بَنَوْا ذلك المسجد ضراراً ، وكفراً ، وتفريقاً ، وإرصاداً ، أي: ترقباً وانتظاراً لذلك الراهب الذي سيذهب إلى الشام ويأتي بجنود لمحاربة الله ورسوله . ورغم أنهم قد فعلوا ذلك ، فقد امتلكوا جراءة الطلب من رسول الله ان يصلي معهم فيه بهدف ترسيم هذا المكان مسجداً ليصلى فيه الناس ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى فيه ، وظنوا أن هذه المكيدة سوف تفلح ، ولكن الله الذي يحرس نبيه ، ويحرس دينه من المنافقين ، كشف له حقيقة هذا المسجد .

وقد يتغافل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين بعض الشيء لحكمة ، فهم قد أخذوا بالإسلام لوناً من الصحبة ، ولم يفضحهم أولا حتى لا يقال: إن محمداً يحارب أصحابه ؛ لذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم ما لم يكن يعلمه غيره ؛ لذلك أراد أن يحمي الإسلام من لسان من لم يعلم . ولكن بعد أن انكشف الأمر أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم"مالك بن الدُّخْشم"و"عامر بن السكن"، و"وحشيّ"قاتل حمزة ، و"معن بن عدي"ليهدموا هذا المسجد ، وأن يجعلوا في موضعه مكان"القمامة".

وبذلك فُضِحَ المنافقون ، فَأسرّوها في نفوسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت