فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203467 من 466147

فهم بَنَوْا المسجد ، ثم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي معهم في المسجد الجديد أثناء خروجه لغزوة تبوك فاعتذر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوضح لهم: إننا في حال لا يسمح بذلك ، وإن شاء الله عند عودتنا من الغزوة نصلي فيه . وبعد أن عاد من الغزوة حاولوا أن يستوفوه وعده ، ويطلبوا منه الوفاء بوعده ، فإذا بجبريل ينزل عليه بالآيات التي توضح حكاية هذا المسجد ، وكيف أنه مسجد ضرار ؛ لأن الله علم نيتهم في ذلك .

ومعنى"الضرار"من المضارة ، وأنهم أرادوا أن يأخذوا راحتهم في كل الزمن ، وأن يبتعدوا عن التواجد مع المؤمنين في المسجد الذي يصلي فيه رسول الله ، ويريدون أن يخلو بعضهم ببعض ، وأن يتكلموا كما يريدون في مضارة المسلمين ، ويفرقوا بين جماعة المسلمين . ثم يقول سبحانه: {وَتَفْرِيقاً بَيْنَ المؤمنين} .

إذن: فكل ما يفتت جماعة المسلمين هو أمر ضار بمصلحة الإسلام ؛ لأن الإسلام يريد أن يعلم الناس أنهم قوة مجتمعة ، ويكون أمر هذه القوة واضحاً ؛ ولهذا أباح الحق أن تصلي الصلوات في أي مكان ، وحتَّم أن نصلي جميعاً يوم الجمعة في مكان واحد ؛ ليفرح المسلمون حين يرون أنفسهم مقبلين على الدين ، ويلتقي كل واحد منهم بالآخر ؛ ولذلك كان مسجد الضرار هذا تفريقاً بين المسلمين .

ثم يقول سبحانه:

{وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ} والإرصاد هو الترقب ، ولذلك يقال: لقد استمر القوم في المكان الفلاني لرصد فلان ، أي: أنهم أناس يترقبون مجيئه بمكان ليفتكوا به ، وهذا هو ترقب الكراهية لا ترقب الحب . والذين أقاموا هذا المسجد أرصدوه مترقبين ومنتظرين إنساناً له سابقة في عداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي طلب منهم إقامة هذا المسجد وهو"أبو عامر الراهب"وقد سماه رسول الله"الفاسق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت