فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203465 من 466147

وهكذا تُكْبَت ملكات لسانهم في أن يقولوا وقت يكونوا مع المؤمنين ، أما حين يكونون مع إخوانهم فهم يُنفِّسون عن ملكاتهم فيقولون قولاً مختلفاً ، وهذه مسألة متناقضة ؛ ولذلك قال القرآن فيما سبق: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [التوبة: 57]

أي: لو أنهم يجدون مكاناً أميناً ، لا يراهم فيه المؤمنون ، لنفَّسوا عن أنفسهم ، وسبّوا النبي ، وسبّوا المؤمنين ، وقالوا ما يريدون ، إلا أنهم لا يجدون هذا المكان ، إنهم يُنفِّسوا عن أنفسهم ؛ إذن: {لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} ، لكنهم لا يجدون .

ويقص الحق سبحانه وتعالى هنا قصة أخرى من أحوالهم فيقول عز وجل: {والذين اتخذوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً ...} [التوبة: 107]

نحن نعلم أن كلمة"مسجد"في عمومها هي مكان السجود ، وفي الخصوص هي مكان يحجز للسجود وللصلاة فقط ، فإن أردت المعنى العام ، فكل الأرض مسجد ، وتستطيع أن تصلي في أي مكان فيصير مسجداً ، لا بالمكان ولكن بالمكين ، وبعد ذلك تزاول فيه أعمال الحياة ، وقد تصلي في الفصل الدراسي أو المكتب أو المصنع أو الحقل أو في أي مكان تزاول فيه أسباب الحياة .

وبذلك يصبح المكان الذي تصلي فيه مسجداً بالمكين ، ولكن هناك مسجد آخر مخصص دائماً للصلاة حين يؤخذ حيز من المكان ، ويقال:"حجز ليكون مسجداً"، فلا تباشر فيه أي عملية من عمليات الحياة إلا الصلاة وهو مسجد - بالمكان - ، ونحن نعلم أن أول مسجد أسِّس هو مسجد قباء والذين بنوه هم بنو عمرو بن عوف ، ثم أراد المنافقون أن يُنفِّسوا عن أنفسهم في صورة طاعة ، فبنوا مسجداً ضراراً ، وقد بناه بنو غُنْم بن عوف وأرادوا بهذا المسجد أن ينافسوا مسجد قباء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت