"إني على جناح سفر وحالِ شُغْلٍ وإذا قدِمنا إن شاء الله تعالى صلينا فيه"فلما قفَل عليه الصلاة والسلام من غزوة تبوكَ سألوه إتيانَ المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بنِ الدخشم ومعنِ بن عدي وعامر بنِ السكن ووحشي فقال لهم:"انطلقوا إلى هذا المسجد الظالمِ أهلُه فاهدِموه وأحرِقوه"ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كُناسةٌ تلقى فيها الجيفُ والقُمامة وهلك أبو عامر الفاسقُ بالشام بقِنَّسْرين) {وَكُفْراً} تقوية للكفر الذي يُضمِرونه {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ المؤمنين} الذين كانوا يصلون في مسجد قباءَ مجتمعين فيغص بهم فأرادوا أن يتفرقوا وتختلف كلمتُهم {وَإِرْصَادًا} إعداداً وانتظاراً وترقباً {لّمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ} وهو الراهبُ الفاسقُ أي لأجله حتى يجيءَ فيصليَ فيه ويظهرَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم {مِن قَبْلُ} متعلقٌ باتخذوا أي اتخذوا من قبل أن ينافقوا بالتخلف حيث كانوا بنوه قبل غزوة تبوك، أو بحارب أي جارٍ بهما قبل اتخاذِ هذا المسجد {وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا} أي ما أردنا ببناء هذا المسجد {إِلاَّ الحسنى} إلا الخَصلةَ الحسنى وهي الصلاةُ وذكرُ الله والتوسعةُ على المصلين أو إلا الإرادةَ الحسنى {والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون} في حلِفهم ذلك. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}