فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203449 من 466147

مثال ذلك: رجل فتح كوّة في منزله يَطّلع منها على دار أخيه وفيها العيال والأهل ، ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن والانتشار في حوائجهن ، ومعلوم أن الاطلاع على العورات محرّم وقد ورد النهي فيه ؛ فلحرمة الاطلاع على العورات رأى العلماء أن يغلقوا على فاتح الباب والكوّة ما فتح مما له فيه منفعة وراحة وفي غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين ، إذ لم يكن بُدٌّ من قطع أحدهما وهكذا الحكم في هذا الباب ، خلافاً للشافعيّ ومن قال بقوله.

قال أصحاب الشافعيّ: لو حفر رجل في ملكه بئراً وحفر آخر في ملكه بئراً يسرق منها ماء البئر الأوّلة جاز ؛ لأن كل واحد منهما حفر في ملكه فلا يُمنع من ذلك.

ومثله عندهم: لو حفر إلى جنب بئر جاره كِنيفاً يُفسده عليه لم يكن له منعه ؛ لأنه تصرف في ملكه.

والقرآن والسنة يردّان هذا القول.

وبالله التوفيق.

ومن هذا الباب وجه آخر من الضرر منع العلماء منه ، كدخان الفرن والحمام وغبارِ الأندر والدودِ المتولّد من الزّبل المبسوط في الرّحاب ، وما كان مثل هذا فإنه يقطع منه ما بان ضرره وخشي تماديه.

وأما ما كان ساعة خفيفة مثل نفض الثياب والحصر عند الأبواب ؛ فإن هذا مما لا غِنًى بالناس عنه ، وليس مما يستحق به شيء ؛ فَنفْيُ الضرر في منع مثل هذا أعظمُ وأكبر من الصبر على ذلك ساعةً خفيفة.

وللجار على جاره في أدب السنة أن يصبر على أذاه على ما يقدر ، كما عليه ألا يؤذيه وأن يحسن إليه.

السادسة ومما يدخل في هذا الباب مسألة ذكرها إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أنه سئل عن امرأة عَرَض لها ، يعني مَسّاً من الجن ، فكانت إذا أصابها زوجُها وأجنبت أو دنا منها يشتدّ ذلك بها.

فقال مالك: لا أرى أن يقربها ، وأرى للسلطان أن يحول بينه وبينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت