فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203307 من 466147

فذكر الجزاء الأعلى وهو رضاهم بالله وليا ونصيرا، ورضا الله تعالى عنهم أحباء لله تعالى، فقال: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ورضوان الله تعالى أكبر جزاء على الطاعات، فقد ذكر الله تعالى الجزاء من جنات ونعيم مقيم، ثم قال: (. . . وَرِضْوَان مِّنَ اللَّهِ أَكْبَر. . .) وقد قدمه تعالى على كل جزاء من بعده، فالإحساس برضا الله أعلى درجات الجزاء، ووصفهم الله بأنهم رضوا عنه، رضوا بتكليفاته، وتقبلوها بقبول حسن، وقاموا بحق طاعته، وأحبوا الله لَا خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته، بل لكمال محبته، وتلك هي المنزلة العليا في العباد، لا يعبده سبحانه خوفا ولا طمعا، ولكن محبة، وسعادة بعبادته.

ومع هذه المرتبة العليا من المكانة التي لَا تعلوها مكانة، ولا ينهد إلى مثلها جزاء (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) .

في هذا النص السامي قراءتان متلاقيتان في المعنى، ففي المصحف المكي زيادة"من"وفي غيره خلو منها، وفي الجنات الثمار الطيبات وتعدد الجنات لتعدد ثمارها، ففيها فاكهة ونخل ورمان، وغيرهما مما لَا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا يخاف فيها الفوت، ولا الانقطاع، ولذا قال تعالت كلماته (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) والخلود ذاته نعمة؛ لأن البقاء نعمة، والفناء فيه الخوف.

(ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الإشارة إلى هذا الجزاء العظيم من رضوان منه، ورضا بأمره ونهيه، وقضائه خيره وشره وجنات متعددة الثمار مختلفة الألوان والأنواع، هو الفوز العظيم، ولا فوز يقابله أو يناهده، ومن ناله فقد نال خير الدنيا والآخرة.

ذكر الله تعالى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين جاءوا من بعدهم واتبعوهم بإحسان في وسط الكلام في المنافقين؛ ليتميز الخبيث من الطيب، وليكونوا قدوة لهم إن أرادوا الهداية، ولقد عاد القول إلى المنافقين فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت