فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203304 من 466147

وقوله تعالى وهو ما يتبع الإيمان: (وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَات) ومعنى (يَتَّخِذُ) يفعلها قاصدا أن تكون قربات، لَا كالذين فعلوها على أنها مغرم من المغارم يغرمونها، (قُرُبَاتٍ) أي يفعلونها متقربين بها إلى الله تعالى، فالقربات جمع قربة، وهي ما يتقرب به إلى الله تعالى، وجمعها لتعدد الخير في الصدقات فهي طاعة لله تعالى وهذه قربة، ووقاية النفس من شحها وهذه قربة أيضا، ومعاونة اجتماعية وهذه قربة رابعة، وعلاج لأدواء المجتمع الإسلامي بإعطاء السائل والمحروم حقهما، وتلك قربة خامسة، وطب لنفوس المحاويج حتى لا يحقدوا على المجتمع، وهذه قربة سادسة. وهكذا تجتمع القربات في الزكاة وهي الإنفاق في سبيل الله.

(وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ) معطوفة على ما ينفق قربات للرسول، وصلوات الرسول قال أكثر المفسرين إنها جمع صلاة بمعنى دعاء أي دعوات الرسول التي يدعو الله تعالى بها عند قبول الصدقات، أي أنهم يتخذون الزكاة قربات لهم

ودعاء الرسول بالبركة يتخذونها قربات أيضا، ويزكي ذلك قوله تعالى بعد ذلك: (أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ) .

وقد خطر على ذهني أن قوله تعالى: (وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ) معطوفة على قوله (مَا يُنفِقُ قُرُبَات) أن الظاهر الصلوات المفروضة وليس الدعاء المقرون من الرسول بقبول الصدقات وإضافتها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - باعتبار الصلاة فرضت في القرآن، وبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانا عمليا، فقال معلما للمؤمنين"صلوا كما رأيتموني أصلي"فكانت صلوات المؤمنين جميعا هي صلوات النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت إضافتها إليه - صلى الله عليه وسلم - باعتباره المبين لهذه الفرائض ويكون هؤلاء المتقون من الأعراب قد قاموا بالصلاة والزكاة معا، لَا يفرقون بينهما كما أراد المرتدون. ثم قال تعالى: (أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لهُمْ) .

الضمير - على ما قلنا - يعود إلى الصلوات، وعلى قول أكثر المفسرين يعود إلى ما ينفقون في سبيله، ولا شك أن عوده إلى الصلوات أوضح؛ لأن الضمير مؤنث، وهو أجدر بأن يعود على جمع مؤنث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت