أخرجها اليهود من المساجد وساحات الجهاد، وميادين الدعوة، ومنابر التعليم إلى الأسواق وأماكن اللهو واللعب، وأسواق الرذيلة، وقاعات الرياضة والفن، وأغرقتهم في الأموال والشهوات.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) } [آل عمران: 99] .
وقد أكثر الله من ذكر أحوال بني إسرائيل مع أنبيائهم، فهي أكثر القصص وروداً في القرآن كله، وما ذلك إلا لتعتبر بهم هذه الأمة، ولا تقع فيما وقعوا فيه من الأخطاء الجسام، ومحاربة دين الله وقتل رسله، فبنو إسرائيل هم أول من واجه الدعوة الإسلامية بالعداء والكيد والحرب في المدينة وما حولها، فقد كانوا حرباً على المسلمين منذ اليوم الأول لوصل الإسلام إليها.
وهم الذين احتضنوا النفاق والمنافقين في المدينة، وأمدوهم بوسائل الكيد للمسلمين، وهم الذين حرضوا المشركين وواعدوهم وتآمروا معهم على حرب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهم الذين تولوا حرب الإشاعات والدس والكيد في الصف المسلم، كما تولوا بث الشبهات والشكوك والتحريفات حول العقيدة،
وحول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال الله عنهم: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) } [آل عمران: 72] .
وذلك كله قبل أن يسفروا بوجوههم في الحرب المعلنة الصريحة.
فلم يكن بدّ من كشفهم للمسلمين ليتقوهم ويحذروهم، وقد علم الله أنهم سيكونون أعداء هذه الأمة في تاريخها كله، كما كانوا أعداء هدى الله في ماضيهم كله.
فعرض الله لهذه الأمة أمرهم كله مكشوفاً، ووسائلهم كلها مكشوفة.
وبنو إسرائيل هم أصحاب آخر دين قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد امتد تاريخهم قبل الإسلام فترة طويلة، ووقعت الانحرافات في عقيدتهم، ووقع منهم النقض المتكرر لميثاق الله معهم، ووقع في حياتهم آثار هذا النقض، وهذا الانحراف.