الثاني: أنَّ"الذي"صفةٌ لمفردٍ مُفْهِمٍ للجمع أي: وخضتم خوضاً كخوضِ الفوج الذي خاضُوا ، أو الفريق الذي خاضوا . والكلامُ في العائد كما سَبَق قبلُ .
الثالث: أنَّ"الذي"من صفةِ المصدرِ والتقدير: وخضتم خوضاً كالخوضِ الذي خاضوه . وعلى هذا فالعائدُ منصوب من غير وساطةِ حرفِ جر . وهذا الوجهُ ينبغي أن يكونَ هو الراجح إذ لا محذورَ فيه .
الرابع: أن"الذي"تقعُ مصدريةً ، والتقدير: وخضتم خوضاً كخوضهم ومثله:
2514 فَثَبَّتَ اللَّهُ ما آتاك مِنْ حسنٍ ... في المُرْسلين ونَصْراً كالذي نُصِروا
أي: كنَصْرهم . وقول الآخر:
2515 يا أمَّ عمروٍ جزاكِ اللَّهُ مغفرةً ... رُدِّي عليَّ فؤادي كالذي كانا
أي: ككونِه . وقد تقدَّم أن هذا مذهب الفراء ويونس ، وتقدَّمَ تأويلُ البصريين لذلك . قال الزمخشري:"فإن قلتَ: أيُّ فائدة في قوله: {فاستمتعوا بِخَلاقِهِمْ كَمَا} ، وقوله: {كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} مُغْنٍ عنه كما أغنى"كالذي خاضوا" [عن أن يقال: وخاضُوا فَخُضْتُمْ كالذي خاضُوا] ؟ قلت: فائدتُه أَنْ يَذُمَّ الأوَّلين بالاستمتاع بما أُوتوا ورِضاهم بها عن النظر في العاقبة وطلبِ الفلاحِ في الآخرة وأن يُخَسِّسَ أمر الاستمتاع ، ويُهَجِّن أمرَ الراضي به ، ثم يشبه حال المخاطبين بحالهم ."
وأمَّا"وخُضْتُمْ كالذي خاضوا"فمعطوفٌ على ما قبله ، ومسندٌ إليه مُسْتَغْنٍ بإسناده إليه عن تلك المقدمة"يعني أنه استغنى عن أَنْ يكونَ التركيبُ: وخاضوا فخضتم كالذي خاضوا ."