"رب متخوض في مال الله له النار يوم القيامة"، ثم قال تعالى: {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} فيحتمل أن يراد ب {أولئك} القوم الذين وصفهم بالشدة وكثرة الأموال والاستمتاع بالخلاق، والمعنى وأنتم أيضاً كذلك يعتريكم بإعراضكم عن الحق، ويحتمل أن يريد ب {أولئك} المنافقين المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ويكون الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك خروج من خطاب إلى خطاب غير الأول، و"حبط العمل"وما جرى مجراه يحبط حبطاً إذا بطل بعد التعب فيه، وحبَط البطن حبَطاً بفتح الباء وهو داء في البطن، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم"، وقوله {في الدنيا} معناه إذا كان في المنافقين ما يصيبهم في الدنيا من المقت من المؤمنين وفساد أعمالهم عليهم وفي الآخرة بأن لا تنفع ولا يقع عليها جزاء، ويقوي أن الإشارة ب {أولئك} إلى المنافقين قوله في الآية المستقبلة {ألم يأتهم} فتأمله. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}