وتكون (على) بمعنى لام التعليل أي تنزل لأجل أحوالهم كقوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] .
وهو كثير في الكلام ، وتكون تعدية {تنبئهم} إلى ضمير المنافقين: على نزع الخافض ، أي تنبئ عنهم ، أي تنبئ الرسول بما في قلوبهم.
ويجوز أن يكون تاء {تنبئهم} تاء الخطاب ، والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أي: تنبئهم أنت بما في قلوبهم ، فيكون جملة {تنبئهم بما في قلوبهم} في محلّ الصفة ل {سورة} والرابط محذوف تقديره: تنبّئهم بها ، وهذا وصف للسورة في نفس الأمر ، لا في اعتقاد المنافقين ، فموقع جملة {تنبئهم بما في قلوبهم} استطراد.
ويجوز أن يعود الضميراننِ للمسلمين ، ولا يضرّ تخالف الضميرين مع ضمير {قلوبهم} الذي هو للمنافقين لا محالة ، لأنّ المعنى يَرُدُّ كلّ ضمير إلى ما يليق بأن يعود إليه.
واختيرت صيغة المضارع في {يحذر} لما تشعر به من استحضار الحالة كقوله تعالى: {فتثير سحاباً} [الروم: 48] وقوله: {يجاد لنا في قوم لوط} [هود: 74] .
والسورة: طائفة معيّنة من آيات القرآن ذات مبدأ ونهاية وقد تقدّم بيانها عند تفسير طالعة سورة فاتحة الكتاب.
والتنبئة الإخبار والإعلام مصدر نَبَّأ الخبر ، وتقدّم في قوله تعالى: {ولقد جاءك من نبإِ المرسلين} في سورة الأنعام (34) .
والاستهزاء: تقدّم في قوله: {إنما نحن مستهزئون} في أول البقرة (14) .
والإخراج: مستعمل في الإظهار مجازاً ، والمعنى: أنّ الله مظهر ما في قلوبكم بإنزال السور: مثل سورةِ المنافقين ، وهذه السورةِ سورةِ براءة ، حتّى سميت الفاضحة لما فيها من تعداد أحوالهم بقوله تعالى: ومنهم ، ومنهم ، ومنهم.