فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198408 من 466147

القول في تأويل قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) }

قال أبو جعفر: وَهَذَا عَتَّابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَاتَبَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذْنِهِ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُ حِينَ شَخَصَ إِلَى تَبُوكَ لِغَزْوِ الرُّومِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ.

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ مِنْكَ فِي إِذْنِكَ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي اسْتَأْذَنُوكَ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ مَعَكَ، وَفِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ.

{لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} لِأَيِّ شَيْءٍ أَذِنْتَ لَهُمْ.

{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}

يَقُولُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ؛ إِذْ قَالُوا لَكَ: لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكَ، حَتَّى تَعْرِفَ مَنْ لَهُ الْعُذْرُ مِنْهُمْ فِي تَخَلُّفِهِ وَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ إِذْنُكَ لِمَنْ أَذِنْتَ لَهُ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْكَ بِعُذْرِهِ، وَتَعْلَمَ مَنِ الْكَاذِبُ مِنْهُمُ الْمُتَخَلِّفُ نِفَاقًا وَشَكًّا فِي دِينِ اللَّهِ.

عَنْ مُجَاهِدٍ:"قَالَ: نَاسٌ قَالُوا: اسْتَأْذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فَاقْعُدُوا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ فَاقْعُدُوا"

عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ:"عَاتَبَهُ كَمَا تَسْمَعُونَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ، فَقَالَ: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} فَجَعَلَهُ اللَّهُ رُخْصَةً فِي ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ"

عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ:"اثْنَتَانِ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِمَا بِشَيْءٍ: إِذْنُهُ لِلْمُنَافِقِينَ، وَأَخْذُهُ مِنَ الْأُسَارَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} الْآيَةَ"

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت