وقال قتادة ، وغيره: {فِيهِنَّ} في الأربعة الحرم ، جعل الذنب فيهن أعظم منه في غيرهن.
وأكثر ما تستعمل العرب"الهاء"و"النون"فيما دون العشرة ، و"الهاء"
و"الألف"في ما جاوز العشرة.
فالظلم في جميعها لا يجوز ، ولكن هو فيها أعظم وزراً لشرفها ، فلذلك خصها بالذكر ، تعالى ، وهذا كقوله: {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] أفردها بعد أن ذكرها مجملة لشرفها ، وليس إفرادها بالمحافظة يدل على ترك المحافظة فيما سواها ، فكذا هذا.
وقال ابن إسحاق المعنى: لا تجعلوا حرامها حلالاً ولا حلالها حراماً ، تعظيماً لها ، فإنما نهو عن"النسئ"الذي المشركون يصنعونه .
{وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} .
أي: جميعاً.
ومعنى {كَآفَّةً} ، أي: يكف بعضهم بعضعاً عن التخلف كما يفعلون.
{واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين} .
أي: مع من اتقى أمره ونهيه وأطاعه.
ومن جعل {فِيهِنَّ} يعود على:"الاثنا عشر شهراً"وقف على: {القيم} ، ومن جعله يعود على:"الأربعة الحرم"وقف على: {أَنْفُسَكُمْ} ، وهو قول نافع والأخفش . والأول قول أبي حاتم ويعقوب.
قوله: {إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر} ، الآية.
روى أحمد بن صالح ، وداود ، وأبو الأزهر عن ورش: {النسياء} ،
مشدداً غير مهموز.
وكذلك قال أحمد بن صالح عن قالون.
وقال الحلواني عن قالون: مهموز .
وكذلك روى إسماعيل بن جعفر عن نافع.
وهو من"نسأتُ"و"أَنْسَأْتُه": إذا أخرته.
ومن قرأ بغيْرِ همزٍ احتمل أن يكون على تخفيف الهمز.
واحتمل أن يكون من"نسيت"الشيء: تركته.
ومن قرأ {يُضَلُّ} ، بفتح الياء ، فمعناه: أنهم يَضِلون بتأخير شهر الحج
وتقديمهم غيره.
ومن قرأ {يُضَلُّ} بضم الياء ، على ما لم يُسمَّ فاعله احتج بقوله: {زُيِّنَ لَهُمْ} ، فأجراه عليه للمشاكلة.
وقرأ الحسن ، وأبو رجاء: {يُضَلُّ} ، بالضم ، من:"أضَلَّ"، على معنى: أنهم يضلون به مَنْ قَبِلَ منهم ذلك.