فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198379 من 466147

لأن العزم المطلوب هنا أقل ، ولذلك لم تستخدم"لام التوكيد"التي جاءت في قوله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43]

ولا بد أن نلتفت إلى قول الحق سبحانه عن المشاعر البشرية حين قال: {والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134]

هذه الآية الكريمة تمثل مراحل ما يحدث في النفس ، فالمطلوب أولاً أن يكظم الإنسان غيظه ، أي أن الغيظ موجود في القلب ، ويتجدد كلما رأى الإنسان غريمه أمامه ، ويحتاج هذا من الإنسان أن يكظم غيظه كلما رآه ، ثم يرتقي المؤمن في انفعاله الإيماني ، فيأتي العفو ، وهذه مرحلة ثانية وهي أن يُخرجَ الغيظ من قلبه ، ويحل بدلاً منه العفو .

ثم تأتي المرحلة الثالثة: {والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134]

أي: أن هذا إحسان يحبه الله ويجزي عليه ، وهو أن تحسن لمن أساء إليك ، فتنال حب الله ، وهذا من كمال الإيمان ؛ لأن العبيد كلهم عيال الله ، واضرب لنفسك المثل - ولله المثل الأعلى - هَبْ أنك دخلت البيت ، ووجدت أحد أولادك قد ضرب الثاني ، فمع من يكون قلبك وأنت رب البيت؟ لا بد أن يكون قلبك مع المضروب ، لذلك تُربِّتُ على كتفه وتصالحه ، وقد تعطيه مالاً أو تشتري له شيئاً لترضيه ، أي أنك تحسن إليه .

وما دمنا كلنا عيال الله ، فإن اجترأ عبد على عبد فظلمه فالله يقف في صف المظلوم . إذن فمن أساء إليك إنما يجعل الله إلى جانبك . أفلا يستحق في هذه الحالة أن ترد له هذه التحية بالإحسان إليه؟

إن الولد الظالم يرى أخاه المظلوم وقد انتفع بعطف أبيه ، وقد يحصل الابن المظلوم على شيء يريده ، والظالم في هذه الحالة إنما يحلم أن يكون هو الذي حدث عليه الاعتداء ليحصل على بعض من الخير .

والحق هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يوصينا حين تأتي المصائب أن نرد على الكافرين ونقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت