الحديث ذكره ابن حجر ، في (التلخيص) وسكت عليه. ومما رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ولا في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيء"قال النووي: غريب ، اهـ.
الوجه الثالث: المناقشة بحسب صناعة علم الحديث والأصول فنقول:
سلمنا أن الحارث الأعور ضعيف كما تقدم في المائدة ، وإن وثقه ابن معين ، فيبقى عاصم بن ضمرة ، الذي روى معه الحديث ، فإن حديثه حجة وقد وثقه ابن المديني.
وقال: النسائي: ليس به بأس.
وقال فيه ابن حجر في (التقريب) : عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي: صدوق وتعتضد روايته برواية الحارث ، وإن كان ضعيفاً. وبما ذكرنا عن محمد بن عبد الله بن جحش ، وعمرو بن شعيب.
فبهذا تعلم أن تضعيف الحديث بضعف سنده مردود.
وقد قدمنا عن الترمذي ، أن البخاري قال: كلاهما صحيح.
وقد قدمنا أن النووي قال فيه: حسن أو صحيح.
ونقل الشوكاني ، عن ابن حجر: أنه حَسَّنَهُ.
أما ما أعله به ابن المواق ، من أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق. لأن بينهما الحسن بن عمارة وهو متروك ، فهو مردود. لأن الحديث ثابت من طرق متعددة صحيحة إلى أبي إسحاق ، وقد قدمنا أن الترمذي قال: وذكر طرفاً منه ، هذا الحديث ، رواه الأعمش ، وأبو عوانة وغيرهما ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، ورواه سفيان الثوري ، وابن عيينة ، وغير واحد ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي. اهـ.
فترى: أن أبا عوانة ، والأعمش ، والسفيانين ، وغيرهم ، كلهم رووه عن أبي إسحاق. وبه تعلم بأن إعلال ابن المواق له بأن راويه عن أبي إسحاق الحسن بن عمارة - وهو متروك - إعلال ساقط. لصحة الحديث إلى أبي إسحاق ، فإذا حققت رد تضعيفه بأن عاصماً صدوق ، ورد إعلال ابن المواق له ، فاعلم أن إعلال ابن حزم له بأن المرفوع رواية الحارث ، وهو ضعيف: وأن رواية عاصم بن ضمرة ، موقوفة على علي ، مردود من وجهين.