الْآيَةَ . وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ قَوْلِهِ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالِ لِغَرَابَتِهَا ، فَإِنَّ مِثْلَهُ فِي نِفَاقِهِ لَا يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ إِثْمَ الِافْتِتَانِ بِالنِّسَاءِ إِذْ لَا يَجِدُ مِنْ دِينِهِ مَانِعًا مِنَ التَّمَتُّعِ بِهِنَّ وَهُوَ يُحِبُّهُنَّ ، بَلْ شَأْنُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُرَغِّبًا لَهُ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ . وَقَدْ رَدَّ اللهُ شُبْهَتَهُ وَشُبْهَةَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَيْهَا وَرَدَّدُوا مَعْنَاهَا بِقَوْلِهِ: أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا بَدَأَ الرَّدَّ عَلَى قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ بِأَدَاةِ الِافْتِتَاحِ (أَلَا) الْمُفِيدَةِ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّأَمُّلِ فِيمَا بَعْدَهَا ؛ وَلِتَحْقِيقِ مَضْمُونِهِ إِنْ كَانَ خَبَرًا لِتَوْجِيهِ السَّمْعِ وَالْقَلْبِ لَهُ ، وَعَبَّرَ عَنِ افْتِتَانِهِمْ بِالسُّقُوطِ فِي الْفِتْنَةِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقَدَّمَ الظَّرْفَ: فِي الْفِتْنَةِ عَلَى عَامِلِهِ: (سَقَطُوا) لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْحَصْرِ ، يَقُولُ: أَلَا فَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ سَقَطُوا وَتَرَدَّوْا بِهَذَا الْقَوْلِ فِي هَاوِيَةِ الْفِتْنَةِ بِأَوْسَعِ مَعْنَاهَا ، لَا فِي شَيْءٍ آخَرَ مِنْ شُبُهَاتِهَا أَوْ مُشَابِهَاتِهَا ، مِنْ حَيْثُ يَزْعُمُونَ اتِّقَاءَ التَّعَرُّضِ لِشُبْهَةِ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا ، وَهُوَ الْإِثْمُ بِالنَّظَرِ إِلَى جَمَالِ نِسَاءِ الرُّومِ ، وَاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِجَمَالِهِنَّ ، فَتَرَدَّوْا فِي شَرٍّ مِمَّا اعْتَذَرُوا بِهِ .