وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى الْفِتْنَةِ الَّتِي تَرَدَّوْا فِيهَا ، وُضِعَ فِيهِ الْمُظْهَرُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَى أَنَّ عِقَابَهُمْ بِإِحَاطَةِ جَهَنَّمَ بِهِمْ عِقَابٌ عَلَى الْكُفْرِ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِذَارِ ، الَّذِي هُوَ ذَنْبٌ فِي نَفْسِهِ كَانَ أَقْصَى عِقَابِهِ مَسَّ النَّارِ دُونَ إِحَاطَتِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ الْكُفْرَ بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ حُكْمِ الْجِهَادِ وَثَوَابِهِ وَالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ ، أَوِ الشَّكِّ
فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ آنِفًا: وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ (45) وَقَلَّمَا يَكُونُ الْكُفْرُ إِلَّا شَكًّا أَوْ ظَنًّا ، فَإِنْ رَأَيْتَ صَاحِبَهُ مُوقِنًا فِيهِ فَاعْلَمْ أَنَّ يَقِينَهُ سُكُونُ النَّفْسِ إِلَيْهِ عَنْ جَهْلٍ لَا عَنْ عِلْمٍ ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ جَهَنَّمَ سَتَكُونُ مُحِيطَةً بِهِمْ جَامِعَةً لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ الدَّالِّ عَلَى الْحَالِ ؛ لِإِفَادَةِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ وَاقِعٌ مُشَاهَدٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِهِمُ الْآنَ ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْإِحَاطَةِ مَعَهُمْ فَكَأَنَّهُمْ فِي وَسَطِهَا . قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ . وَإِنَّمَا تُحِيطُ النَّارُ بِمَنْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطَايَاهُ حَتَّى لَا رَجَاءَ فِي تَوْبَتِهِ: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (2: 81) .