وقال قتادة: هؤلاء أهل مكة خرجوا ولهم بغي وفخر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن قريشًا أقبلت بفخرها وخيلائها لتحادَّك ورسولك"، وقال المفسرون: نهى الله سبحانه عباده المؤمنين أن يكونوا مثلهم، وأمرهم بإخلاص النية والحسبة في نصرة الدين، ومؤازرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يكونوا كالذين خرجوا فخرًا وخيلاء ورياء.
وقوله تعالى: {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال أبو علي الجرجاني: قوله: {بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} سبب لخروجهم، أي أن البطر والرياء يحملهم على ذلك، ثم عطف عليه قوله: {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وهو فعل مضارع منسوق على المصدر فيحتمل هذا النظم وجوهًا منها: أن يكون قوله: {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} بمنزلة: وصدًا، إلا أنه رد إلى المضارع والمراد به المصدر، كما تقول في الكلام: أتيته ماشيًا ومشيًا وأمشي، ثلاثتها بمعنى واحد، ويجوز أن يكون قوله: {بَطَرًا وَرِئَاءَ} حالاً على تأويل: بطرين ومرائين، فيكون قوله: {وَيَصُدُّونَ} حالاً صرفت إلى الاستقبال، بمعنى: وصادين، ويجوز أن يكون قوله: {بَطَرًا وَرِئَاءَ} بمنزلة يبطرون ويراؤن، فصح عطف المضارع عليه، وقد يوضع المصدر موضع الفعل المضارع، سيما والمراد به الحال.
ومعنى قوله: {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال ابن عباس: يريد يضلون عند دين الله، قال أهل المعاني: وصدهم عن سبيل الله هو معاداة أهلها، وقتالهم عليها، وتكذيبهم بإجابة الداعي إليها.
48 -قوله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} كان هذا التزيين على ما قاله ابن عباس وابن إسحاق والسدي والكلبي: