(مسألة) ولا حق لاهل سوق العسكر ولا لسائسة الدواب عند أبى حنيفة رحمه الله الا ان يقاتلوا وقال الشافعي يسهم لهم لما مر من قوله صلى الله عليه وآله وسلّم ان الغنيمة لمن شهد الوقعة وهم قد شهدوا الوقعة وقد مر انه لم يصح رفعه بل هو حديث موقوف ومعناه لمن شهد الوقعة على قصد القتال وذلك انما يعرف بأحد أمرين اما بإظهار خروجه للجهاد والتجهيز له لا لغيره واما بحقيقة قتاله ولو كان من شهد الوقعة على عمومه لزم ان يسهم للنساء والأطفال والعبيد أيضا وقد اجمعوا على انه لا سهم لهولاء روى مسلم وأبو داود عن ابن عباس انه سئل عن النساء هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وهل كان يضرب لهن سهم فقال كن يشهدن واما ان يضرب لهن سهم فلا وفي رواية لابى داود وقد كان يرضح لهن فإن قيل يعارضه حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أسهم لهن كما أسهم للرجال أخرجه أبو داود والنسائي قلنا حشرج مجهول.
(مسألة) ان أطاق الصبى القتال واجازه الامام يكمل له السهم عند مالك وقال الجمهور لا يسهم له بل يرضخ روى أبو داود من طريق مكحول ان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم للنساء والصبيان والخيل وهذا مرسل لو صح فلعل المراد بقوله أسهم أعطى لهم شيئا وهو الرضخ.
(مسألة) اختلفوا في العقار التي استولى عليها المسلمون عنوة فقال الشافعي يجب ان يقسمها الامام بين الغانمين بعد التخميس كالمنقول كما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم خيبر وهي رواية عن أحمد لعموم هذه الآية الا ان يطيب انفس الغانمين ويسقطوا حقوقهم فحينئذ يوقفها على المسلمين كما فعل عمر بسواد العراق وقال مالك ليس للامام ان يقسمها بل يصير بنفس الظهور عليها وقفا وهي رواية ثانية عن أحمد وقال أحمد وهي رواية عن مالك ان الامام مخير بين ان يقسمها على الغانمين بعد التخميس لله وبين ايقافها على جماعة المسلمين وقال أبو حنيفة الامام مخير بين قسمتها بين الغانمين بعد التخميس لله وبين اقرار أهلها بالخراج وبين ان يصرفها عنهم