وَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى إطَاقَتِهِ لِلْقِتَالِ ، فَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِيهِ ، وَقَدْ أَمَرَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ مِنْ أَنْبَتَ ، وَيُخَلَّى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ ؛ وَهَذِهِ مُرَاعَاةٌ لِإِطَاقَةِ الْقِتَالِ أَيْضًا لَا لِلْبُلُوغِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} هَذَا خِطَابٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْكُفَّارِ وَلَا لِلنِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ مَنْ قَاتَلَ الْكُفَّارَ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ ، وَخُوطِبَ بِهِ مَنْ يُقَاتِلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مَنْ لَا يُقَاتِلُ.
فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا سَهْمَ لَهَا فِيهِ ، وَإِنْ قَاتَلَتْ إلَّا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ ؛ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: {إنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَا يُسْهَمُ لَهُنَّ} ؛ فَإِنَّ الْقِتَالَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهِنَّ ، وَالسَّهْمُ لَمْ يُقْضَ بِهِ لَهُنَّ.
وَأَمَّا الْعَبِيدُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِذَا خَرَجُوا لُصُوصًا ، وَأَخَذُوا مَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَهُوَ لَهُمْ ، وَلَا يُخَمَّسُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْخِطَابِ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُخَمَّسُ مَا يَنُوبُ الْعَبْدَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُخَمَّسُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ ، وَيُقَاتِلَ عَنْ الدِّينِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ.