وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْخُمُسِ فِي الْأَصْلِ، فَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ؛ فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَرُبُعٌ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى يَعْنِي قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْخُذْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا، وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ} .
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} قَالَ: {يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ خُمُسٌ، وَلِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسٌ، وَلِلْيَتَامَى خُمُسٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ خُمُسٌ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ خُمُسٌ} .
وَقَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ خُمُسُ اللَّهِ وَخُمُسُ الرَّسُولِ وَاحِدٌ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ مِفْتَاحُ الْكَلَامِ.
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} قَالَ: {هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لَيْسَ لِلَّهِ نَصِيبٌ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ} .