وَقَدْ رَوَى قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُطَارِدَ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا فَقَالَ: جَيْرِ إذْ بِي سَبَيْت؛ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ: إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَهَذَا أَيْضًا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِنَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ ظَهَرُوا عَلَى نَهَاوَنْدَ وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ لِلْكُفَّارِ هُنَاكَ فِئَةٌ، فَإِنَّمَا قَالَ: إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَحِقُوهُمْ بَعْدَ مَا صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَأَى عَمَّارٌ وَمَنْ مَعَهُ أَنْ يُشْرِكُوهُمْ، وَرَأَى عُمَرُ أَنْ لَا يُشْرِكُوهُمْ لِأَنَّهُمْ لَحِقُوهُ بَعْدَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْأَرْضَ صَارَتْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ.