وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ خِلَافَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَالَ: جَاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَظْمِ حَائِلٍ، فَقَالَ: اللَّهُ مُحْيِي هَذَا يَا مُحَمَّدُ وَهُوَ رَمِيمٌ؟ وَهُوَ يَفُتُّ الْعَظْمَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْيِيهِ اللَّهُ، ثُمَّ يُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا رَأَيْتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَلِيُنْعِمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ بِالظَّفَرِ بِأَعْدَائِهِمْ، وَيُغْنِمَهُمْ مَا مَعَهُمْ، وَيُثْبِتَ لَهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ وَجِهَادِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَذَلِكَ الْبَلَاءُ الْحَسَنُ رَمْي اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ. وَيَعني بِالْبَلَاءِ الْحَسَنِ النِّعْمَةَ الْحَسَنَةَ الْجَمِيلَةَ، وَهِيَ مَا وَصَفْتُ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ:" {وَلْيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} أَيْ: لِيُعَرِّفَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فِي إِظْهَارِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِ وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ حَقَّهُ وَلِيَشْكُرُوا بِذَلِكَ نِعْمَتَهُ"
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ}