وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ النَّضْرُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى مِنْ نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ عَلَى مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ فِي أُسْلُوبِهِ أَوْ بَلَاغَتِهِ وَتَأْثِيرِهِ ، وَهُوَ مِنْ بُلَغَاءِ قُرَيْشٍ ، إِذْ لَوْ قَدَرَ لَفَعَلَ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْرَصِهِمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، بَلْ هُوَ طَعْنٌ فِي أَخْبَارِ الْقُرْآنِ عَنِ الرُّسُلِ; لِتَشْكِيكِ الْعَرَبِ فِيهِ وَصَرْفِهَا عَنْهُ ، وَقَدْ حَكَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا"افْتَرَاهُ"وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُمُ اعْتَقَدَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ نَفْيٌ لِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ خَاصًّا بِبَعْضِهِمْ كَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الَّذِي قَالَ لِأَبِي جَهْلٍ وَالْأَخْنَسِ وَغَيْرِهِمَا حِينَ دَعَوْهُ لِتَكْذِيبِهِ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ يَكْذِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، أَفَيَكْذِبُ عَلَى اللهِ ؟ وَقَدْ شَمَلَ التَّحَدِّي بِالْقُرْآنِ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَنِ اعْتِقَادٍ أَوْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ إِذْ قَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (10: 38) أَيْ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَاةٍ كَمَا صَرَّحَ بِالْوَصْفِ فِي سُورَةِ هُودٍ فَقَالَ: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ