وفي الجملة: تكون التقوى نورا في الدنيا والآخرة، وسببا للسعادة فيهما، وتحقيق الآمال جميعها، والنجاة من كل سوء وشر، لذا قال تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ [البقرة 2/ 197] .
ألوان الكيد والمؤامرة من المشركين على النبي صلّى الله عليه وآله وسلم
[سورة الأنفال (8) : الآيات 30 إلى 31]
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ(30) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)
البلاغة:
وَيَمْكُرُ اللَّهُ برد مكرهم أو بمجازاتهم عليه، وإسناد أمثال هذا إلى الله إنما يحسن للمزاوجة، ولا يجوز إطلاقها ابتداء لما فيه من إيهام الذم. فإضافة المكر إليه تعالى على طريق (المشاكلة) بمعنى إحباط ما دبروا من كيد ومكر، والمشاكلة: أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى.
المفردات اللغوية:
وَإِذْ يَمْكُرُ أي واذكر يا محمد إذ اجتمع أهل مكة للمشاورة في شأنك بدار الندوة.
والتذكير بمكر قريش ليشكر نعمة الله عليه في خلاصه من مكرهم وتدبيرهم واستيلائه عليهم.
والمكر: التدبير الخفي لإيصال المكروه إلى آخر من حيث لا يشعر.
لِيُثْبِتُوكَ يوثقوك بالوثاق، ويحبسوك بالقيد، حتى لا تقدر على الحركة. أَوْ يَقْتُلُوكَ كلهم قتلة رجل واحد. أَوْ يُخْرِجُوكَ يطردوك من مكة. وَيَمْكُرُونَ بك.
ويمكر الله بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك ما دبروه وأمرك بالخروج. وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ أعلمهم به، وأفضل المدبرين.
آياتُنا القرآن. قالُوا: قَدْ سَمِعْنا، لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا قاله النضر بن الحارث لأنه كان يأتي الحيرة يتّجر، فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة. إِنْ ما. هذا القرآن. إِلَّا أَساطِيرُ أكاذيب، جمع أسطورة: وهي القصص والأحاديث التي سطرت في الكتب القديمة الأولى بدون تمحيص ولا نظام.
سبب النزول:
نزول الآية (30) :