يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب ، ذكره صاحب الكشاف.
و {بالحق} متعلق بمحذوف ، والتقدير: إخراجاً متلبساً بالحق الذي لا شبهة فيه ، وجملة {وَإِنَّ فَرِيقاً مّنَ المؤمنين لَكَارِهُونَ} في محل نصب على الحال ، أي كما أخرجك في حال كراهتهم لذلك ، لأنه لما وعدهم الله إحدى الطائفتين ، إما العير أو النفير ، رغبوا في العير لما فيها من الغنيمة والسلامة من القتال كما سيأتي بيانه.
وجملة {يجادلونك فِي الحق بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} إما في محل نصب على أنها حال بعد حال ، أو مستأنفة جواب سؤال مقدّر.
ومجادلتهم لما ندبهم إلى إحدى الطائفتين ، وفات العير وأمرهم بقتال النفير ، ولم يكن معهم كثير أهبة ، لذلك شق عليهم وقالوا: لو أخبرتنا بالقتال لأخدنا العدة وأكملنا الأهبة.
ومعنى {فِي الحق} أي في القتال بعد ما تبين لهم أنك لا تأمر بالشيء إلا بإذن الله ، أو بعد ما تبين لهم أن الله وعدهم بالظفر بإحدى الطائفتين.
وأن العير إذا فاتت ظفروا بالنفير.
و {بعد} ظرف ليجادلونك.
و {ما} مصدرية أي يجادلونك بعد ما تبين الحق لهم.
قوله: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت وَهُمْ يَنظُرُونَ} الكاف في محل نصب على الحال من الضمير في {لَكَارِهُونَ} أي: حال كونهم في شدة فزعهم من القتال ، يشبهون حال من يساق ليقتل ، وهو مشاهد لأسباب قتله ، ناظر إليها لا يشك فيها.
قوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ} الظرف منصوب بفعل مقدّر ، أي واذكروا وقت وعد الله إياكم إحدى الطائفتين.
وأمرهم بتذكير الوقت مع أن المقصود ذكر ما فيه من الحوادث بقصد المبالغة.
والطائفتان: هما العير والنفير.
و {إحدى} هو ثاني مفعولي {يعد} ، و {أَنَّهَا لَكُمْ} بدل منه بدل اشتمال.