{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْاْ} [الأعراف: 95] ؛ يعني: فإذا تمادوا في غيهم ولم ينتبهوا من غفلتهم مَدَّ عليهم ظلال الاستدراج، ووسعنا عليهم أبواب الزور مكراً بهم في الحال، فإذا وطنوا على مساعدة الدنيا قلوبهم وركنوا إلى ما سوَّلت لهم في امتداداً أيامهم نفوسهم، {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ} [الأعراف: 95] ، فلمَّا لم يعتبروا بما اغتروا من الشدة والرضا أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغص لهم طيب الحياة وأوردهم موارد الهلكات، {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95] أنهم يعاقبون ويعذبون.
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا} [الأعراف: 96] في أن {أَهْلَ الْقُرَى} أشارة إلى أن صفات القالب لو آمنوا بما يروا إلى صفات القلب والروح من ألطاف الحق {وَاتَّقَوْا} مشتهيات النفس ومستلذات الطبع، {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] ؛ أي: لفتحنا على صفات النفس أسباب العواطف من سماء الروح وأرض القلب، {وَلَكِنْ كَذَّبُواْ} [الأعراف: 96] بالواردات الربانية والأخلاق الروحانية، {فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] ؛ أي: عاقبناهم بعذاب البعد بما كسبوا من مخالفات الحق وموافقات الطبع، {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} [الأعراف: 97] ؛ أي: هذه الصفات، {أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} [الأعراف: 97] في صورة القهر وفي حقيقة اللطف فأما في صورة القهر فيأتهم الموت، {بَيَاتًا} [الأعراف: 97] بالليل، {وَهُمْ نَآئِمُونَ} [الأعراف: 97] ، وأما في حقيقة اللطف فيأتيهم سطوات جذبنا فجاءة وهم غافلون.