{أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأعراف: 98] ؛ أي: يشتغلون بالدنيا فإنها لهو ولعب، {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ} [الأعراف: 99] فمكره مع أهل القهر بالقهر، ومع أهل اللطف باللطف، {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ} [الأعراف: 99] أي: أهل القهر، {إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] الذين خسروا سعادة الدراين، ومن أهل اللطف إلا {الْخَاسِرُونَ} من الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى، فعلى هذا أهل الله هم الآمنون من مكر الله في حقهم مكر باللطف، دل عليه قوله تعالى: {َأُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ولهذا قال تعالى: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ؛ لأن مكرهم مكر في مستحقيه وغير مستحقيه، ومكره في مستحقيه بالقهر وفي غير مستحقيه باللطف، فافهم جيداً واعتبر جدّاً.