فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185199 من 466147

وقال الآلوسي: فُرْقاناً أي: هداية ونورا في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل - كما روي عن ابن جريج وابن زيد - أو نصرا يفرق به بين الحق والباطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين - كما قال الفراء - أو نجاة في الدارين - كما هو كلام السدى - أو مخرجا من الشبهات - كما جاء عن مقاتل - أو ظهورا يشهر أمركم وينشر صيتكم - كما يشعر به كلام محمد بن إسحاق - من بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان أي الصبح. وكل المعاني ترجع إلى الفرق بين أمرين. وجوز البعض من المحققين الجمع بينها».

ونحن مع هذا البعض من المحققين في جواز الجمع بين هذه المعاني فيكون المعنى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ بأن تصونوا أنفسكم عن كل ما يغضبه، وتطيعوه في السر والعلن يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل ونصرا تعلو به كلمتكم على كلمة أعدائكم، ومخرجا من الشبهات التي تقلق النفوس، ونجاة مما تخافون، ..

وفضلا عن كل ذلك فإنه - سبحانه - يكفر عنكم سيئاتكم، أي يسترها عليكم في الدنيا، وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي: ويغفر لكم يوم القيامة ما فرط منكم من ذنوب بلطفه وإحسانه وقوله: وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ تذييل قصد به التعليل لما قبله، والتنبيه على أن ما وعد به - سبحانه - المؤمنين على تقواهم إنما هو تفضل منه لهم، فهو - سبحانه - صاحب العطاء الجزيل، والخير العميم. لمن أطاعه واتقاه، وصان نفسه عما يسخطه ويغضبه.

فأنت ترى أنه - سبحانه - قد رتب على تقواه وعلى الخوف منه نعما عظمى، ومننا كبرى، وأى نعم يتطلع إليها المؤمنون أفضل من هداية القلوب وتكفير الخطايا والذنوب؟.

اللهم لا تحرمنا من هذه النعم والمنن بفضلك وإحسانك، فأنت وحدك صاحب العطاء العميم، وأنت وحدك ذو الفضل العظيم، وأنت وحدك على كل شيء قدير.

وبعد: فنحن - أخى القارئ - لو استعرضنا سورة الأنفال من مطلعها إلى هنا، لرأيناها تحدثنا - على سبيل الإجمال - عن:

(أ) أحكام الأنفال، وأن مرد الحكم فيها إلى الله ورسوله ..

(ب) وعن الصفات الكريمة التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون لينالوا مغفرة الله ورضوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت