الْمَحَلُّ الثَّانِي: الْأُذُنُ: وَهِيَ رَائِدٌ عَظِيمٌ فِي قَبِيلِ الْأَصْوَاتِ يُلْقِي إلَى الْقَلْبِ مِنْهَا مَا يُغَبِّيهِ ، وَقَدْ كَانَتْ الْبَوَاطِلُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَقَائِقِ ،
فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ أَوَّلًا ، وَيُنَزِّهَ نَفْسَهُ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِهِ ؛ وَإِذَا سَمِعَ الْقَوْلَ اتَّبَعَ أَحْسَنَهُ ، وَوَعَى أَسْلَمَهُ ، وَصَانَ عَنْ غَيْرِهِ أُذُنَهُ ، أَوْ قَذَفَهُ عَنْ قَلْبِهِ إنْ وَصَلَ إلَيْهِ.
الْمَحَلُّ الثَّالِثُ: اللِّسَانُ: وَفِيهِ نَيِّفٌ عَلَى عِشْرِينَ آفَةً وَخُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الصِّدْقُ ، وَبِهَا يَنْتَفِي عَنْهُ جَمِيعُ الْخِصَالِ الذَّمِيمَةِ ، وَعَنْ بَدَنِهِ جَمِيعُ الْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ ، فَإِذَا حَجَبَهُ بِالصِّدْقِ فَقَدْ كَمُلَتْ لَهُ التَّقْوَى ، وَنَالَ الْمَرْتَبَةَ الْقُصْوَى.
الْمَحَلُّ الرَّابِعُ: الْيَدُ: وَهِيَ لِلْبَطْشِ وَالتَّنَاوُلِ ، وَفِيهَا مَعَاصٍ مِنْهَا: الْغَصْبُ ، وَالسَّرِقَةُ ، وَمُحَاوَلَةُ الزِّنَا ، وَالْإِذَايَةُ لِلْحَيَوَانِ وَالنَّاسِ ، وَحِجَابُهَا الْكَفُّ إلَّا عَمَّا أَرَادَ اللَّهُ.
الْمَحَلُّ الْخَامِسُ: الرِّجْلُ: وَهِيَ لِلْمَشْيِ إلَى مَا يَحِلُّ ، وَإِلَى مَا يَجِبُ ، وَحِجَابُهَا الْكَفُّ عَمَّا لَا يَجُوزُ.