فحب الولد قد يحمل الوالدين على اقتراف الذنوب والآثام في سبيل تربيتهم، والإنفاق عليهم، وتأثيل الثروة لهم، وكل ذلك قد يؤدي إلى الجبن عند الحاجة إلى الدفاع عن الحق، أو الأمة، أو الدين، وإلى البخل بالزكاة، والنفقات المفروضة، والحقوق الثابتة، كما يحملهم ذلك على الحزن على من يموت منهم بالسخط على المولى والاعتراض عليه، إلى نحو ذلك من المعاصي كنوح الأمهات، وتمزيق ثيابهن، ولطم وجوههن، وعلى الجملة: ففتنة الأولاد أكثر من فتنة الأموال، الرجل يكسب المال الحرام، ويأكل أموال الناس بالباطل، لأجل الأولاد.
فيجب على المؤمن أن يتقي الفتنتين، فيتقي الأولى بكسب المال من الحلال، وإنفاقه في سبيل البر، والإحسان، ويتّقي خطر الثانية من ناحية ما يتعلق منها بالمال، ونحوه بما يشير إليه الحديث، ومن ناحية ما أوجبه الدين من حسن تربية الأولاد، وتعويدهم الدين والفضائل، وتجنيبهم المعاصي والرذائل.
{وَ} اعلموا أيها المؤمنون {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى: {عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} وثواب جسيم، فعليكم أن تؤثروا ما عند ربكم من الأجر العظيم، بمراعاة أحكام دينه، في الأموال والأولاد على ما عساه قد يفوتكم في الدنيا من التمتع بهما، فإنّ سعادة الآخرة، وهو ثواب الله تعالى، خير من سعادة الدنيا، وهو المال والولد؟ لأن سعادة الآخرة لا نهاية لها، ولا انقضاء، وسعادة الدنيا تفنى وتنقضي. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 10/ 373 - 390} ...