وبهذا يظهر وقع قوله: {وأنه إليه تحشرون} عقبه فكان ما قبله تحذيراً وكان هو تهديداً وفي"الكشاف"، و"ابن عطية": قيل إن المراد الحث على المبادرة بالامتثال وعدم إرجاء ذلك إلى وقت آخر خشية أن تعترض المرءَ موانع من تنفيذ عزمه على الطاعة أي فيكون الكلام على حذف مضاف تقديره: إن أجَل الله يحول بين المرء وقلبه، أي بين عمله وعزمه قال تعالى: {وأنْفقوا ممّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدَكم الموتُ} [المنافقون: 10] الآية.
وهنالك أقوال أخرى للمفسرين يحتملها اللفظ ولا يساعد عليها ارتباط الكلام والذي حملنا على تفسير الآية بهذا دون ما عداه أن ليس في جملة: {أن الله يحول بين المرء وقلبه} إلاّ تعلق شأن من شؤون الله بالمرء وقلبه أي جثمانه وعقله دون شيء آخر خارج عنهما، مثل دعوة الإيمان ودعوة الكفر، وأن كلمة {بين} تقتضي شيئين فما يكون تحول إلاّ إلى أحدهما لا إلى أمر آخر خارج عنهما كالطبائِع، فإن ذلك تحويل وليس حُؤلاً.
وجملة: {وأنه إليه تحشرون} عطف على {أن الله يحول بين المرء وقلبه} والضمير الواقع اسم (أن) ضمير اسم الجلالة، وليس ضمير الشأن لعدم مناسبته، ولإجراء أسلوب الكلام على أسلوب قوله: {أن الله يحول} الخ.
وتقديم متعلق {تُحشرون} عليه لإفادة الاختصاص أي: إليه إلى غيره تحشرون، وهذا الاختصاص للكناية عن انعدام ملجإٍ أو مَخْبَإٍ تلتجئون إليه من الحشر إلى الله فكني عن انتفاء المكان بانتفاء محشورٍ إليْه غير الله بأبدع أسلوب، وليس الاختصاص لرد اعتقادٍ، لأن المخاطبين بذلك هم المؤمنون، فلا مقتضى لقصر الحشر على الكون إلى الله بالنسبة إليهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 9 صـ}