وأولى التأويلين بالصواب في هذه الآية عندي: قول من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في أهل بدر. وحكمها ثابت في جميع المؤمنين. وأن الله حرم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرف القتال، أو التحيز إلى فئة من المؤمنين، حيث كانت من أرض الإسلام، وأن من ولاهم الدبر بعد الزحف لقتال منهزما - بغير نية إحدى الخلتين اللتين أباح الله التولية بهما - فقد استوجب من الله وعيده، إلا أن يتفضل عليه بعفوه.
وإنما قلنا: هي محكمة غير منسوخة، لما قد بينا في غير موضع، أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ وله في غير النسخ وجه، إلا بحجة يجب التسليم لها: من خبر يقطع العذر، أو حجة عقل، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قوله - تعالى - وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ، أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 6/ 48 - 63} ...