وقرأ الجمهور: {ماءً} بالمد، وقرأ الشعبي، {ما} بغير همز، والأصحّ أنها بمعنى ماء المدودة، قصر للتخفيف، وقيل: هي ما الموصول، ولا يصح لأنّ لام كي لا تكون صلة الموصول، وقرأ ابن المسيب {ليطهركم} بسكون الطاء، وقرأ عيسى بن عمر {ويذهب} بسكون الباء، وقرأ ابن محيصن {رجز} بضم الراء، وأبو العالية {رجس} بالسين.
12 -واذكر يا محمد نعمة {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ} ؛ أي: نعمة وقت إيحاء ربك إلى الملائكة، الذين أمد بهم المؤمنين يوم بدر، وإعلامه إياهم، فأل فيه للعهد الذّكري {أَنِّي مَعَكُمْ} ؛ أي: أني مع المؤمنين بالنصر، والمعونة، والتأييد، أو أني معكم يا ملائكتي في إمدادهم وإعانتهم {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: فثبتوا يا ملائكتي قلوب الذين آمنوا بإلقاء النصر والغلبة في قلوبهم، أو ثبتوهم بقتالكم معهم للمشركين. وقيل: بشّروهم بالنصر والظفر، فكان الملك يمشي في صورة رجل أمام الصف، ويقول: أبشروا فإنّ الله ناصركم عليهم، فالمراد بالمعية في قوله أنّي معكم معية الإعانة والنصر والتأييد في مواطن الجد، ومقاساة شدائد القتال، وهذه منة خفية أظهرها الله تعالى ليشكروه عليها.