وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ومجاهد، وابن محيصن {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ} بفتح الياء، وسكون الغين، وفتح الشين بعدها ألف مضارع غشي الثلاثي، والنعاس رفع به، وقرأ الأعرج وابن نصاح وأبو حفص ونافع: {يُغَشِّيكُمُ} بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين، النعاس بالنصب مضارع أغشى الرباعي، وقرأ عروة بن الزبير، ومجاهد، والحسن وعكرمة، وأبو رجاء، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {يُغَشِّيكُمُ} بضم الياء وفتح الغين مشددة الشين مكسورة، النعاس بالنصب، وقرأ الجمهور {أَمَنَةً} بالتحريك، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو المتوكل، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن محيصن، {أَمَنَةً مِنْهُ} بسكون الميم على وزان رحمة.
{وَ} اذكروا نعمة {إذ ينزل} الله سبحانه وتعالى {عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً} ؛ أي: مطرا {لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ؛ أي: بذلك الماء من الأحداث والجنابات، {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ} ؛ أي: وسوسته إليكم، بأنكم لو كنتم على الحق ما كنتم عطاشا محدثين، والمشركون على الماء {وَلِيَرْبِطَ} به {عَلى قُلُوبِكُمْ} باليقين والصبر، وقال الواحدي: ويشبه أن تكون لفظة {عَلى} صلة، والمعنى: وليربط قلوبكم بالصبر، وما أوقع فيها من اليقين، وفي «الوسيط» : {عَلى} زائدة، والمعنى: وليربط قلوبكم بما أنزل من الماء، ولا تضطرب بوسوسة الشيطان اهـ «زاده»
أي: يقويها ويعينها باليقين، فجعلها صابرة قوية ثابتة في مواطن الحرب، {وَيُثَبِّتَ بِهِ} ؛ أي: بذلك الماء {الْأَقْدامَ} على الرمل فقدروا على المشي عليه، كيف أردوا في مواطن القتال.
روى ابن المنذر من طريق ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنه: أنّ المشركين غلبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظمئ المسلمون، وصلّوا مجنبين محدثين، وكان بينهم، رمال فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال أتزعمون أنّ فيكم نبيّا وأنكم أولياء، وتصلون مجنبين محدثين؟ فأنزل الله من السماء ماء، فسال عليهم الوادي ماء، فشرب المسلمون، وتطهّروا، وثبتت أقدامهم؛ أي: على الرمل اللين لتلبده بالمطر، وذهبت وسوسته.