وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال: إنما كانت يوم بدر خاصة ، ليس الفرار من الزحف من الكبائر.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال: ذاك في يوم بدر.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال: إنما كان يوم بدر ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه {ومن يولهم يومئذ دبره} قال: يرون أن ذلك في بدر ، ألا ترى أنه يقول {ومن يولهم يومئذ دبره} .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه قال: أوجب الله تعالى لمن فر يوم بدر النار. قال: ومن يولهم يومئذ دبره إلى قوله {فقد باء بغضب من الله} فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال
{إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] ثم كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين فقال {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] . {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} [التوبة: 27] .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال: يعني يوم بدر خاصة منهزماً {إلا متحرفاً لقتال} يعني مستطرداً يريد الكرة على المشركين {أو متحيزاً إلى فئة} يعني أو ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة {فقد باء بغضب من الله} يقول: استوجب سخطاً من الله {ومأواه جهنم وبئس المصير} فهذا يوم بدر خاصة ، كأن الله شدد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين ، وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة.