الخشية والتسليم والتوكل شرع في وصفهم بأعمال الجوارح وذكر منها رأسها وسنامها وهما الصلاة والصدقة، ثم عظمهم بقوله {أولئك هم المؤمنون حقاً} وفي {أولئك} وفي توسيط الفصل وتعريف الخبر وإيراد {حقاً} من المبالغات ما لا يخفى و {حقاً} صفة مصدر محذوف أي إيماناً حقاً وهو مصدر مؤكد للجملة قبله، وقال الفراء: معناه أخبركم بذلك إخباراً حقاً، وقيل: إنه منوط بما بعده أي حقاً لهم درجات. واعلم أن الأئمة اتفقوا على أن الرجل المؤمن يجوز له أن يقول أنا مؤمن، ثم اختلفوا في أنه هل يجوز له أن يضيف إليه حقاً أو لا بل يستثني فيقول إن شاء الله. والأوّل مذهب أصحاب أبي حنيفة لما ورد في الآية، ولأن الشك في الإيمان لا يجوز لأن التصديق والإقرار كلاهما محقق.