وكذلك روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: الأنفال: المغانم كانت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خالصة، ليس لأحد فيها شيء ، ما أصابت سرايا المسلمين من شيء أتوه به،
فمن حبس منه إبرة أو سلكًا فهو غلول، فسألوا رسول اللَّه أن يعطيهم منها، فقال: (قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ، ليس لكم فيها شيء .
ويحتمل أن تكون الأنفال هي فضول المغانم؛ على ما قَالَ بَعْضُهُمْ؛ نحو ما روي في الأخبار أن منهم من أخذ كبة فقال: اجعلها لي يا رسول اللَّه، وأخذ الآخر سيفًا وقال: اجعله لي، ونحو ذلك كانوا يسألون رسول اللَّه ذلك، فقال: (قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) .
ويحتمل أن يكون سؤالهم عن التنفيل: أن ينفلهم الرسول بعد ما وقع في أيديهم، أو بعد ما انهزم الكفار وأدبر العدو، وإنما يجوز للإمام التنفيل في حال إقبال الحرب، وكذلك روي عن عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: النفل ما لم يلتق الزحفان أو الصفان، فإذا التقيا فهو مغنم.
وروي عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد قال: نزلت في أربع آيات: جرى أنه يوم بدر أصبت سيفًا، فأتيت به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقلت: نفلنيه، فقال:"ضعه ثم أقام،"، فقلت: يا نبي اللَّه، نفلنيه أجعل كمن لا عمل له؟! فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"ضعه من حيث أخذته"، فنزلت هذه الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) .