وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَتَوَدُّونَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي هِيَ غَيْرُ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، دُونَ الطَّائِفَةِ ذَاتِ الشَّوْكَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْإِسْلَامَ وَيُعْلِيَهُ بِكَلِمَاتِهِ يَقُولُ: بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ الْغَنِيمَةَ وَالْمَالَ
وَقَوْلُهُ: {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}
يَقُولُ: يُرِيدُ أَنْ يَجُبَّ أَصْلَ الْجَاحِدِينَ تَوْحِيدَ اللَّهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى دَابِرٍ، وَأَنَّهُ الْمُتَأَخِّرُ، وَأَنَّ مَعْنَى قَطَعَهُ الْإِتْيَانُ عَلَى الْجَمِيعِ مِنْهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ {إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ كَيْمَا يُحِقَّ الْحَقَّ، كَيْمَا يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ، وَيُعَزَّ الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ هُوَ تَحْقِيقُ الْحَقِّ {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ}
يَقُولُ وَيُبْطِلَ عِبَادَةَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ وَالْكُفْرِ {وَلَوْ كَرِهَ} ذَلِكَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا، فَاكْتَسَبُوا الْمَآثِمَ وَالْأَوْزَارَ مِنَ الْكُفَّارِ
وَقِيلَ: إِنَّ الْحَقَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ حِينَ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، فَـ «إِذْ» مِنْ صِلَةِ «يُبْطِلَ» وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَتَدْعُونَهُ لِلنَّصْرِ عَلَيْهِمْ.
{فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}
يَقُولُ: فَأَجَابَ دُعَاءَكُمْ بِأَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَرْدَفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا.