فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183339 من 466147

قَالَ سَعْدٌ:"كُنْتُ أَخَذْتُ سَيْفَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَعْطِنِي هَذَا السَّيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَكَتَ، فَنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} قَالَ: فَأَعْطَانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ دُونَهُمْ لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ. وَقَالُوا: مَعْنَى: عَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: يَسْأَلُونَكَ مِنَ الْأَنْفَالِ، وَقَالُوا: قَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَؤُهُ: «يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَالَ» عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ قَوْمٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْفَالَ أَنْ يُعْطِيَهُمُوهَا، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّهَا لِلَّهِ وَأَنَّهُ جَعَلَهَا لِرَسُولِهِ.

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا كَانَ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَةِ مَنْ سَأَلَهُ السَّيْفَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ إِيَّاهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَةِ مَنْ سَأَلَهُ قَسْمَ ذَلِكَ بَيْنَ الْجَيْشِ.

وَاخْتَلَفُوا فِيهَا، أَمَنْسُوخَةٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ، وَقَالُوا: نَسَخَهَا قَوْلُهُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} الْآيَةَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ مَنْسُوخَةً.

وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: قُلِ الْأَنْفَالَ لِلَّهِ، وَهِيَ لَا شَكَّ لِلَّهِ مَعَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَالْآخِرَةِ، وَلِلرَّسُولِ يَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِوَضْعِهَا فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت