فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183338 من 466147

فَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا، فَكُلُّ مَنْ زِيدَ مِنْ مَقَاتِلَةِ الْجَيْشِ عَلَى سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَلَاءٍ أَبْلَاهُ أَوْ لِغَنَاءٍ كَانَ مِنْهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، بِتَنْفِيلِ الْوَالِي ذَلِكَ إِيَّاهُ، فَيَصِيرُ حُكْمُ ذَلِكَ لَهُ كَالسَّلَبِ الَّذِي يَسْلُبُهُ الْقَاتِلُ فَهُوَ مُنَفَّلٌ مَا زِيدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْجَبَةً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِحَقٍّ، فَلَيْسَتْ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْقِسْمَةُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا رَضَخَ لِمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَهُوَ نَفَلٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ. فَالْفَصْلُ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالنَّفَلِ، أَنَّ الْغَنِيمَةُ هِيَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بِغَلَبَةٍ وَقَهْرٍ نَفَلَ مِنْهُ مُنَفَّلٌ أَوَلَمْ يُنَفَّلُ وَالنَّفَلُ: هُوَ مَا أُعْطِيهِ الرَّجُلَ عَلَى الْبَلَاءِ وَالْغَنَاءِ عَنِ الْجَيْشِ عَلَى غَيْرِ قِسْمَةٍ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى النَّفَلِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: يَسْأَلُكَ أَصْحَابُكَ يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْفَضْلِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْقِسْمَةُ مِنْ غَنِيمَةِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ لِمَنْ هُوَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: هُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ دُونَكُمْ، يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ.

وَاخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَفَلَ أَقْوَامًا عَلَى بَلَاءٍ، فَأَبْلَى أَقْوَامٌ وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِهِ، يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ مَا فَعَلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَاضٍ جَائِزٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْئًا قَبْلَ قِسْمَتِهَا، فَلَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ؛ إِذْ كَانَ شِرْكًا بَيْنَ الْجَيْشِ، فَجَعَلَ اللَّهُ جَمِيعَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت