قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي مَعْنَى الْأَنْفَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هِيَ زِيَادَاتٌ يَزِيدُهَا الْإِمَامُ بَعْضَ الْجَيْشِ أَوْ جَمِيعَهُمْ إِمَّا مِنْ سَلَبِهِ عَلَى حُقُوقَهِمْ مِنَ الْقِسْمَةِ، وَإِمَّا مِمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ بِالنَّفَلِ، أَوْ بِبَعْضِ أَسْبَابِهِ، تَرْغِيبًا لَهُ وَتَحْرِيضًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ جَيْشِهِ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَصَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ صَلَاحُ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ الْفَرَسُ وَالدِّرْعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا قَالَهُ عَطَاءٌ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَا عَادَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ لِغَلَبَةٍ وَقَهْرٍ، يَفْعَلُ مَا فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْجَيْشُ بِقَهْرٍ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ لِأَنَّ النَّفَلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: نَفَلْتُكَ كَذَا، وَأَنْفَلْتُكَ: إِذَا زِدْتُكَ،
وَالْأَنْفَالُ: جَمْعُ نَفَلٍ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
[البحر الرمل]
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ