ونلحظ أن المدد بالملائكة ورد مرة بألف، ومرة بثلاثة آلاف في قول الحق سبحانه {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بثلاثة آلاف مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ} [آل عمران: 124] .
فإن لم يكفكم ثلاثة آلاف سيزيد الله العدد، لذلك يقول المولى عز وجل: {بلى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالاف مِّنَ الملائكة مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] .
إذن المدد يتناسب مع حال المؤمنين، ويبين ذلك قوله سبحانه: {بلى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ}
فالصبر إذن وحده لا يكفي بل لا بد أيضا من تقوى اللخ، ولا بد كذلك من المصابرة بمغالبة العدو في الصبر؛ لذلك يقول المولى تبارك وتعالى في موقع آخر: {اصبروا وَصَابِرُواْ} [آل عمران: 200] .
وذلك لأن العدو قد يملك هو أيضاً ميزة الصبر؛ لهذا يزيد الله الصابر، فإن صبر العدو على شيء فاصبر أنت أيها المؤمن أكثر منه.
وقد جعل الله عز وجل الإمداد بالملائكة بشرى لطمأنة القلوب وثقة من أن النصر من عند الله تعالى:
{وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .
وما أن بدأت المعركة حتى بدأ توالي النعم التي سوف تأني بالنصر، إمداد بالملائكة، بشرى لتطمئن القلوب، وثقة من أن النصر من عند الله العزيز الحكيم.
ثم يأتي التذكير بالدلالة على ذلك فيقول المولى سبحانه وتعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النعاس أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}