وعلى هذه الرواية يكون ضمير {تستغيثون} مراداً به النبي صلى الله عليه وسلم وعبر عنه بضمير الجماعة لأنه كان يدعو لأجلهم ، ولأنه كان معلنا بدعائه وهم يسمعونه ، فهم بحال من يدعون ، وقد جاء في"السيرة"أن المسلمين لما نزلوا ببدر ورأوا كثرة المشركين استغاثوا الله تعالى فتكون الاستغاثة في جميع الجيش والضمير شاملاً لهم.
والاستغاثة: طلب الغوث ، وهو الإعانة على رفع الشدة والمشقة ولما كانوا يومئذ في شدة ودعوا بطلب النصر على العدو القوي كان دعاؤهم استغاثة.
{فاستجاب لكم} أي وعدكم بالإغاثة.
وفعل استجاب يدل على قبول الطلب ، والسين والتاء فيه للمبالغة أي تحقيق المطلوب.
وقوله: {أني ممدكم بألف من الملائكة} هو الكلام المستجاب به ولذلك قدره في"الكشاف"بأن أصله بأني ممدكم أي فحذف الجار وسلط عليه {استجاب} فنصب محله.
وأرى أن حرف (أن) المفتوحة الهمزة المشددة النون إذا وقعت بعد (ما) فيه معنى القول دون حروفه أن تكون مفيدة للتفسير مع التأكيد كما كانت تفيد معنى المصدرية مع التأكيد ، فمن البيّن أن (أن) المفتوحة الهمزة مركبة من (أنْ) المفتوحة الهمزة المخففة النون المصدرية في الغالب ، يجوز أن يُعتبر تركيبها من (أنْ) التفسيرية إذا وقعت بعد (ما) فيه معنى القول دون حروفه ، وذلك مظنة (أن) التفسيرية ، وأعْتضِدُ بما في"اللسان"من قول الفراء:"إذا جاءت [أن:] بعد القول وما تصرف من القول كانت حكاية ، فلم يقع عليها (أي القول) فهي مكسورة ، وإن كانت تفسيراً للقول نصبتَها ومثله: قد قلت لك كلاماً حسناً أن أباك شريف ، فحتَ أن لأنها فسرت الكلام."
قلت: ووقوع (أن) موقع التفسير كثير: في الكلام.