أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم، تقول: أردفت زيداً دابتي؛ فيكون المفعول الثاني محذوفاً في الآية.
والثاني: أن يكونوا جاؤوا بعدهم؛ تقول العرب: بنو فلان مردوفونا، أي: هم يجيؤون بعدنا.
قال أبو عبيدة: مردِفين: جاؤوا بعدُ.
وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم:"مردَفين"بفتح الدال.
قال الفراء: أراد: فُعِلَ ذلك بهم، أي:
إن الله أردف المسلمين بهم.
وقرأ معاذ القارئ، وأبو المتوكل الناجي، وأبو مجلز:"مُرَدَّفين"بفتح الراء والدال مع التشديد.
وقرأ أبو الجوزاء، وأبو عمران"مُردِفين"برفع الراء وكسر الدال.
وقال الزجاج: يقال: ردفت الرجلَ: إذا ركبتُ خلفه، وأردفتُه: إذا أركبتُه خلفي.
ويقال: هذه دابة لا تُرادِف.
ولا يقال: لا تُردِف.
ويقال: أردفتُ الرجلَ: إذا جئتَ بعده.
فمعنى"مردفين"يأتون فرقة بعد فرقة.
ويجوز في اللغة مُرَدِّفين ومُرُدِّفين ومُرِدِّفين، فالدال مكسورة مشددة على كل حال، والراء يجوز فيها الفتح والضم والكسر.
قال سيبويه: الأصل مرتدفين، فأدغمت التاء في الدال فصارت مُرَدِّفين لأنك طرحت حركة التاء على الراء؛ وإن شئت لم تطرح حركة التاء، وكسرت الراء لالتقاء الساكنين.
والذين ضموا الراء، جعلوها تابعة لضمة الميم.
وقد سبق في [آل عمران] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}